نضال بشراوي: ملك جمال لبنان ليس محصوراً بطائفة معينة ولا بالأغنياء، والمال لن يشتري اللقب

25 سنة من الخبرة في مجال الـmodeling والجمال محلياً وعربياً وعالمياً

هيفا صديقة حقيقية وهذا وجهها الآخر.. لا تحاسبني على شائعة، بل تأخذ الحقيقة مني

بدأتُ حياة جديدة بعد أن عشتُ مجزرة تركيا وكدتُ ألفظ النفس الأخير

حفل ملك جمال لبنان يؤهل الشبان الخمس الأوائل للمشاركة في مناسبات عالمية..

معظم مصممي الأزياء خلوقين، وماذا عن الباقين؟

"مش شطارة مني إنن فكروني ميت".. لقد فقدتُ الشعور بجسمي بعد أن مزقتني 3 رصاصات وسالت كل دمائي

عقدان ونصف من الخبرة في مجال الـmodeling والجمال محلياً وعربياً وعالمياً. لإسمه رنة خاصة في قلوب عشاق عروض الأزياء والشهرة والجمال، وقد اقترن بأهم المناسبات التي ينتظرها الغرب كل عام، وهي Mr. Lebanon. تربطه صداقة بأهم النجمات العربيات وأكثرهن إثارة للجدل. وقراره بأن الحياة لا تستحق عناء الحزن "والزعل" وأنه سيفرح بكل عمل يقوم به، سببه عودته إلى الحياة بعد أن كان قد ظن أنه فارقها عندما سالت دماؤه لأكثر من ساعة خلال مجزرة تركيا. لقاء من القلب إلى لقب مع أحد أشهر الرجال العازبين في لبنان رغم حبه للعائلة والأطفال.. الأستاذ نضال بشراوي:

أنت العازب الأشهر في لبنان، لمَ هذا التجافي مع تأسيس عائلة؟ هل العمل والسفر أخذاك، أو الخوف من المسؤولية؟
لا، لم يأخذني العمل من الزواج، لكن كل النماذج من حولي لم تكن مشجعة، كلها حصدت المشاكل بعد حب كبير واتفاق لم يكن في البال أنه سيتحول إلى مشاكل مستعصية، حتى بات معظمها لا يعيش استقراراً عائلياً أو حتى عاطفياً، كما أن معظم تلك الزيجات وصلت إلى الطلاق. وهذا اللا إستقرار لا يناسبني.
من دون شك أعيش استقراراً عائلياً، وأحب أبناء أخوتي كثيراً، وعائلتي خط أحمر بالنسبة لي. وربما هذا ما جعلني أسأل دائماً "لشو الزواج"؟ وبطبعي لا أحب خوض النزاعات أو التجارب الفاشلة. لكن قد يحصل أن يتبنى الإنسان ولداً ويربيه ويكون خيراً من ولد عاق يرمي بأهله في دور العجزة، أو يعنفهم في كبرهم، أو يرميهم في الشوارع. وفي حالة الأديان التي تمنع التبني، هناك التكفل، وهذا رائع أيضاً.
هناك مشكلة كبيرة تحصل من حولي أسمعها من الصبايا، وهي: "بدي إتجوز وجيب ولد وبعدين بطلق" (يقاطعني)..
وما هو المنطق من حياة كهذه؟ "خليهن يتبنوا ولد أحسنلن".. برأيي لم يعد هناك زواج مبني على التفاهم، حتى ثقافاتنا الإجتماعية صارت غريبة لناحية بناء عائلة وإنجاب أطفال.


عملك في الوكالة يجعلك في تواصل مباشر مع نجوم الغناء، مع من ترتاح في التعامل؟
كل النجوم الذين عملت معهم هم أصدقائي، لكني لا أخلط بين العمل والصداقة، وخلال تصوير الكليب، يكون المخرج هو الأساس في التعاطي معي إلى جانب العارضات والعارضين، لذا لا يكون هناك أي تعاطي مباشر مع النجوم، ومن بين المخرجين فادي حداد، رندلى قديح، وليد ناصيف، رندة علم، سعيد الماروق، حسن غدار وغيرهم، وكلهم علاقتي بهم جيدة ولم يحصل مرة أي سوء تفاهم بيني وبينهم، كذلك النجوم، وهيفاء وهبي على وجه الخصوص.
إذاً صداقة قوية تجمعك بـِ هيفاء؟
هذا العام انتقدني أحد الصحافيين بسبب دعوة النجمة هيفاء وهبي لإحياء حفل "مستر ليبانون" لأكثر من مرة، وسألني: هل يا ترى هيفا عم تضيفلكن لحفل الإنتخاب"؟
فأجبته: دون أدنى شك. فهي تضيف للحدث حيثما وُجدت، ولا تكون ضيفة، بل صديقة. حقيقة لا أعتقد يوماً أني سأفيها حقها من الشكر لصداقتها ولوقوفها إلى جانبي.
أنت الآن تفصح عن وجه آخر لهيفا قليل من الناس يعرفونه..
هيفا صديقة بكل ما للكلمة من معنى، "ومن وقت ما تعرفت عليها حتى اليوم بعدا متل ما هيي" رغم نجوميتها ومحبة الناس لها.
إذاً لا تحاسبك عندما تطالك إشاعة ما، أو عندما تخطئ؟
على العكس، تقف إلى جانبي، وتأخذ الحقيقة مني وليس من الشائعات. أنا أسمعها عندما تحتاجني، وهي تسمعني عندما أحتاجها، فصداقتنا متبادلة وستجدني إلى جانبها بأي أمر تريده.


ماذا عن عملك مع شركات الإعلان ومصممي الأزياء؟
كل شركات الإعلانات التي تعاملنا معها بادلتنا المعاملة بالمثل، وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: Laser, Talkiz, Intag, VIP, signature وغيرها.
أما التعاطي مع مصممي الأزياء فمعظمهم محترمين وأحب العمل معهم.
ماذا تقصد بمعظمهم؟ ماذا عن البقية؟
معظم "الديزاينرز" محترمين في التعاطي مع "المودلز" لكن قليل منهم فقط، هم قليلو الأخلاق.
هذه معلومة جديدة، إذ أعلم أن على مصمم الأزياء أن يعامل عارضة الأزياء بكل احترام وثقة لتعطيه أفضل أداء على خشبة العرض خلال الـDéfilé!
(يضحك ويجيب) "في ناس بتتعاملي معهن مرة وبترجعي بتندمي" حيث يظنون أنهم اشتروا "المودل" لكن حقيقة معظمهم رائعين.

الخبرة الطويلة في حدث كبير كـَ Mr. Lenanon، ألم تسهل عليك التحضيرات؟
صارت سهلة جداً بعد أن كنت أجد الكثير من الصعوبات، لكن الخوف من الخطأ هو الذي زاد، فهو يكبر لناحية تقديم الأحسن كل عام، للتماهي مع المستوى العالمي.
في لبنان صار لدينا عشرات الحفلات التي تحصل تحت اسم ملكة جمال لبنان للفتيات، وقد تحمل بعضها أسماء غريبة جداً، كيف تحافظ على Mr. Lebanon بهذا التفرّد؟
إنها السنة السابعة التي أنظم فيها هذا الحدث، وتعبت جداً لوضعه على المسار الصحيح، بعد أن كان في السابق يتم من خلال تعيين الملك الذي يدفع مقابل اللقب، وتكون السهرة بلا المعنى الإنتخابي الذي وُضِعت من أجله.


أعرف جيداً، أن الشاب الذي يتقدم للمشاركة في "Mr. Lebanon"، سيتم قبوله حسب مواصفاته الجمالية والثقافية، بغض النظر عن دينه، أو طائفته، أو حتى مستواه الإجتماعي. إذ أذكر جيداً أن أحد الملوك كان وضعه المادي متواضعاً (يقاطعني)
عدد كبير من مؤسسات الجمال لديهم فكرة معلبة بأن الرابح يجب أن يكون مسيحياً، وأنا لا أعتمد هذا الأسلوب نهائياً. وأكبر دليل على ذلك، أن عدداً كبيراً من الملوك كانوا مسلمين ومثلهم مسيحيين.
كذلك لا يهمني إن كان من يمثل لبنان فقيراً أو غنياً، المهم أن يمثل لبنان بصورة جميلة، وذلك على صعيد مقاساته وإطلالته وثقافته فقط، وليس مستواه المادي. "شو المانع إذا شاب ما يكون معو مصاري ويكون مرتب" وينال فرصته بتمثيل الشاب اللبناني هنا وفي الخارج؟ فالمال معي لن يجعله يشتري اللقب؟
إذاً هذه المميزات هي التي تجعل من Mr. Lebanon على المستوى المطلوب عالمياً، كما تجعله بعيداً عن شائعات شراء الألقاب، والمعرفة المسبقة بمن سيفوز. أيضاً نعرف أن حامل اللقب يشارك فيMr. International، فماذا عن باقي الشّبان المشاركين؟
نحن نشارك عالمياً في عدد من المسابقات الجمالية، للشبان الخمس الأوائل، وهي:

Mr. International
Manhunt international
Man of the year
Mr. top model
Top International model of the world
Universal ambassador
Mr Ocean

وكأن الجميع رابح في Mr. Lebanon؟
أكيد، حتى أن الشُبّان الـ15 الذين وصلوا إلى انتخابات "مستر ليبانون" هم رابحون. إذ يكونون عادة أفضل من يمثل الشاب اللبناني، ووقفتهم هذه تحصل مرة واحدة في الحياة.
هل يحصل أن ينافسك أحد على شراء رخصة هذا الحدث؟
ليس لدي مشكلة لمن ستؤول هذه المسؤولية، المهم أن من يحصل على الرخصة، عليه أن يكمل بها صعوداً، وليس إرجاعها إلى الوراء.
لكن لدي عتب على المسؤولين المعنيين، الذين لا يضيئون على هذا الحدث، رغم أننا منذ نحو خمس سنوات ونحن نحصد ألقاباً عالمية. ففي العام الماضي ربح لبنان لقب Mr. International وقبلها وصيف أول وقبلها وصيف Mr. World وMr. International. فأنا أقوم بكل هذا الجهد في لبنان والخارج لوحدي دون مساعدة أحد. لكن "لو بتشوفي" رسائل التهنئة التي تصلنا بعد إجراء سهرة انتخاب ملك جمال لبنان، وكأن المؤسسات العالمية تكون بانتظار تحضيراتنا وجديدنا لهذه المناسبة.
لكني لن أنس أن أشكر شاشة الـMtv لوقوفها بجانبي، ومن بين الفريق كارلا عاد وأنطوني، وهم ككل عام معنا، ويعملون من قلبهم، حيث صاروا معنيين بالحدث وكأنه لهم.
حقيقة، لقد تعبت كثيراً لتصل مسابقة Mr. Lebanon إلى حيث هي الآن. ففي هذا العام أيضاً اخترنا الأفضل، حتى لناحية مصمم الرقصات الأهم هادي عواضة، ومصمم الأزياء روني عيد لثياب دخول المتسابقين، كذلك ثياب الرقصات مع هيفا. أحاول أن يكون اختياري لكل شيء هو الأفضل. وأشكر الله على النتيجة المعنوية التي أحصدها، وإن لم يكن هناك نتيجة مادية.


لكن كل هذا يفتح الباب على مصراعيه لمشاركة حامل اللقب في الخارج، حيث يحصد احترام المؤسسات الجمالية العالمية، ويجعل إسم لبنان مشاركاً بين أهم دول العالم.
لبنان كان لفترة طويلة بين المركزين الرابع والخامس عالمياً، وها هو قد حصد المرتبة الثانية العام الماضي عندما ربح بول اسكندر. كل منظمي الإحتفاليات الجمالية العالمية، صاروا ينتظرون الطريقة التي نقدم فيها سهرة Mr. Lebanon، من دخول الشبان، إلى الثياب وكل شيء. أنا لا شك فوجئت عندما سافرت لحضور Mr. world. كان المسرح عادياً، الكراسي من البلاستيك، لم يكن هناك Led screen، بل projector، على عكس احتفالية "مستر انترناشونال" التي كانت قد نظمت بطريقة أرتب بكثير، واحترافية إن صح التعبير.
ماذا بعد مستر ليبانون بالنسبة لهؤلاء الشبان؟
يمثلون لبنان في الخارج، ومن ثم يعود كل شاب إلى عمله وحياته العادية. لكن عندما يكون لدى أحدهم مشاريع إنسانية، تساعده شهرته بالوصول إليها، مثلما حصل مع جان پول بيطار، الذي حصد لقب الوصيف الأول مع الملك ربيع الزين. فقد قام بحملة لطفلة مصابة بالسرطان، حيث استطاع في ليلة واحدة أن يحضر صناديق تبرعات، وجال على كل المطاعم والمقاهي في شارع المطاعم في أنطلياس، معرفاً عن نفسه فقط بأنه مهندس، وبأنه يجمع التبرعات للطفلة، وهكذا استطاع جمع المبلغ المطلوب، ومساعدتها على إجراء الجراحة، وها هي اليوم بصحة جيدة. هذا العام أيضاً قمنا بمشروع مماثل.
إذاً هي خطوة فقط في تحقيق حلم شاب بأن يحمل اللقب، وبأن يكون مشهوراً، ومن ثم يعاود حياته الطبيعية؟
اللقب مفتاح يوصله إلى الكثير من الأماكن، كذلك يساعده على إيصال صوته، في أي رسالة إنسانية، وفي عمله وحياته. وقد يفتح له المجال لإيجاد عمل أفضل، بحسب شهادته الجامعية.


أمر أخير بالنسبة لـِ Mr. Lebanon، هل يحدث أن يكون هناك تناقض بين رأيك وبين رأي لجنة التحكيم لمن يستحق اللقب أكثر من غيره؟
قد تتضارب الآراء، لكني لا أتدخل نهائياً برأي لجنة التحكيم. فهم يحصلون على كل المعلومات التي يريدونها عن المتسابقين قبل الحفل، وخلال العرض تتم إعادة كل شيء أمامهم، نحن علينا فقط دعوة اللجنة، ومن بينهم sponsors/أي من رُعاة الحفل.
لذا ترين أني أحرص على أن يكون كل المتسابقين ممن يستحقون اللقب، وممن يستطيعون تمثيل الشاب اللبناني خير تمثيل. فهذا العام كان أحد الشبان غير ملتزم بمواعيد التمارين، لذا أخرجناه من المسابقة، كذلك أحدهم كنا نعلِّمه لمدة ثلاثة أشهر كيفية الرد على اللجنة، لكنه لم يستطع القول سوى: "راسي مسكر، وما فيي" فتم إبعاده أيضاً.
(يتذكر) هذا يسبب لي بعض المشاكل مع المتسابقين، إذ لا يتوانون عن لومي بسبب إبعادهم، وأحياناً في العلن. فأنا حقاً لا أريد أن يحصل معي ما حصل عبر شاشة بحجم الـLbc قبل أيام في Miss Lebanon، حيث قالت إحدى الفتيات "طلعت ريحتنا" بدل "طلعت ريحتكن" وغيرها مما قالته الفتيات من أمور محرجة. فغير مسموح بالنسبة لحدث كبير كهذا، أن لا تعرف المتسابقات كيفية الإجابة عن أسئلة بسيطة كهذه.


يبدو لي أنك على علاقة طيبة بالصحافة ككل.
بالطبع.. لكن حصل مرة أننا دعينا وسائل الإعلام لحضور مؤتمر صحافي في صالون الشرف في المطار، لاستقبال پول اسكندر، بعد أن نال لقب Mr. International. فرفضت إحدى المؤسسات الحضور، مبررة السبب، بأن حفلنا يُبث عبر شاشة الـMtv. مشكلة كبيرة أن يظن الناس أن ملكة الجمال أو الملك هما حصراً للشاشات التي يُعرض حفلهما عليها. إن هذا الشاب لبناني أولاً، وقد مثل لبنان في أهم الاحتفالات الجمالية في العالم ثانياً، وأخيراً هو من رفع اسم بلده في الخارج ونقلنا إلى المرتبة الثانية عالمياً.
هل من مشاريع جديدة؟
أقوم بالمشاركة في تنظيم أسبوع الموضة Fashion Week للمرة الأولى، وسيبدأ من 1 حتى 4 تشرين الثاني/November، وذلك في (البيال). ومن المقرر أن يتم استعراض 4 إلى 5 Défilés في اليوم الواحد، كما سيكون الإفتتاح برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، إلى جانب عدد كبير من النجوم.
هذا الحدث سيشمل مصممين من لبنان فقط، أم لدينا مشاركون من الخارج؟
بالطبع لدينا مصممون من الخارج إلى جانب اللبنانيين، وآمل من خبرتي الطويلة في مجال عروض الأزياء، وخبرة زيكار معلولي في هذا الحدث، أن نحقق نجاحاً واستمرارية.
ألم تر أن مناسبات الجمال صارت كثيرة في لبنان؟
بالطبع "صار عنا Miss بطيخ وMiss كرز" وألقاب لا تحصى. لا أعرف ماذا يفعلون بكل تلك المناسبات إن لم يكن هذا الحدث لأجل تمثيل لبنان في الخارج؟
وماذا عن المناسبات التي يُحضرون فيها 10 فتيات من بلد واحد، ويلبسون كل واحدة وشاحاً مختلفاً، ويوهموننا بأنهن من بلدان مختلفة؟ هل هذا مسموح؟
هذه "لطشة وأنا ما خصني".
"ما عم ألطش حدا" هذه الحقيقة، وهذا ما يحصل. تخيلي عندما سألوا Miss France/ملكة جمال فرنسا، ولم تكن تتكلم اللغة الفرنسية!
إن هؤلاء المنظمين باستطاعتهم أن يقوموا بتنظيم هذا الحدث بالشكل الصحيح، ويجعلون من مصداقيته أمراً واقعاً، لكني لا أعلم "ليه بيعملوا هيك".


ماذا عن نضال بشراوي بعد هذا العمل الطويل تحت الضوء؟
أبقيتُ على خبرتي الطويلة فقط، وأعتبر أني ولدت من جديد هذا العام، بعد إصابتي في تركيا.
هذه بداية حياتي الجديدة، وقد قررت أن لا شيء يستحق أن أحزن أو "أزعل" لأجله، "ما في شي بيحرز". كل دقيقة باستطاعة الإنسان أن يفرحها فليفرح.
(يتذكر بأسى) 3 رصاصات اخترقت جسمي، ومزقت عظامي ولحمي، وأزالت منهما الكثير. كلفتني 5 جراحات حتى الآن وما يزال هناك واحدة.
(يتنفس عميقاً ويتابع) ساعة و17 دقيقة تحت الرصاص. كنتُ أشاهد المهاجمين وهم يدوسون علينا، ويقتلون كل إنسان لم يكن قد مات بعد.
ساعة و17 دقيقة تحت التعذيب. كنتُ أموت وأشاهد الموت يأخذ مَن أحبهم وأعرفهم مِن حولي. لكن الدقائق كانت طويلة لا تنتهي.
هل ظنوا أنك ميت؟
"مش شطارة مني" أنهم ظنوا أني ميت. جاء أحدهم ووقف على يدي، لكني لم أستطع أن أصرخ أو أتحرك نهائياً بعد أن نزفت دمائي كلها على الأرض. كنت شبه ميت، ولم أحس بألم حذائه على يدي، رغم أنها بقيت فترة طويلة متورمة بعد أن جئت إلى لبنان.

لم أكن أريد من هذا اللقاء أن ينتهي بذكريات أليمة، لا بل تحمل كل ألم الدنيا. وتابع يتذكر ويريني صور شهداء تلك المجزرة إلى أن لم أعد أحتمل بعد الصورة الثالثة أو الرابعة.

كل تمنياتنا للبشراوي أن تعم الفرحة حياته، وأن يستطيع هو ومن نجوا معه، ومن فقدوا أحبتهم وأبناءهم هناك، نسيان ما حصل، وأن تكون روح الشهداء في العلى، وعيونهم تراقب لبنان وتطلب إلى الله حمايته، بشفاعة دمائهم التي سقطت غدراً.
سهير قرحاني

No Comments Yet.

Leave a comment